ثمة كائن اجتماعي فريد لا تنطبق عليه قوانين الجاذبية ولا قوانين المنطق: ولد الشيخ.
يدخل المجلس فيقف له الجميع، بمن فيهم من يكبره بأربعين عامًا، ويُساق سوقًا إلى صدر المجلس وهو يقاوم مقاومة تمثيلية خفيفة: «لا والله، مكاني هنا زين» — ثم يجلس في الصدر طبعًا.
وله في المجالس كرامات
نكتته الباردة، التي لو قالها غيره لقوبلت بصمت الجبال، تُقابل بضحك جماعي هستيري يهتز له سقف الديوانية، ويردد أحدهم وهو يمسح دموعه: «الله يذكر أبوك بالخير، الدم يجرّ».
ورأيه في أي موضوع — من أسعار النفط إلى تربية الأطفال إلى الطب البديل — يُستقبل بإيماءات إجلال وعبارة «صدقت والله، هذا الكلام».
وإذا قال بيتًا من الشعر متكسّر الوزن مختلّ المعنى، تنحنح كبيرهم وقال: «ما شاء الله، ورث الفصاحة كابرًا عن كابر».
وفي رحلات القنص، صقره هو الأفضل دائمًا، حتى لو عجز عن صيد حمامة نائمة. والذبيحة تُقدَّم له أطايبها، ويُلحّ عليه الجميع أن يبدأ الأكل أولًا، فيبدأ متمنّعًا تمنّع من يعلم أن التمنّع جزء من البروتوكول.
كيف نتعامل معه
ببساطة: كن مرآة.
اضحك حين يمزح، وتأمل حين يتأمل، وقل «صدقت» في المواضع المناسبة.
فأنت لست في حوار. أنت في عرض مسرحي، ودورك محدد سلفًا: الجمهور.