المناصب الأولى في أي منظمة هي مناصب المؤسسين أو المالك. ففي طور النشأة، ترتكز قرارات التعيين وإنشاء الإدارات وخلق المناصب في أيديهم. وتستمر هذه الصلاحيات حتى تنمو الشركة وتتوسع أعمالها، فتُناب إدارة الموارد البشرية عن تلك المهام من خلال لجان التوصيات.
الوجه المعلن: التطوير التنظيمي
في عالم الموارد البشرية الاحترافي، وفي الشركات الكبرى بالتحديد، هناك إدارة تُسمى «التطوير التنظيمي» (Organizational Development).
شأنها تقييم استراتيجيات المنظمة وأهدافها الرامية إلى إنشاء الإدارات، وصياغة أفضل هيكل تنظيمي ومناصب وأدوار، آخذةً في الاعتبار تكاليف هذه الكيانات وقدراتها، وكيفية تنظيمها بطريقة تحقق الأهداف المرجوة.
وتلعب هذه الإدارة أدوارًا أخرى: الصحة التنظيمية، وإدارة التغيير. وغالبًا ما يُعهد إليها تصميم الوظائف — تلك «الفريضة الغائبة» التي تُعدّ الركن الأساس في تقييم الوظائف، ومن ثمّ في المزايا والتعويضات.
ولأن هذه المهام قد تتطلب قدرات خارج إمكانات موظفي الموارد البشرية، فكثير من الشركات تستعين بمستشار خارجي.
الوجه الآخر: الخداع التنظيمي
في العدسة السوداء، تتحول هذه الإدارة إلى «إدارة الخداع التنظيمي» (Organizational Deception).
فهم اللاعبون الأساسيون في لعبة إعادة الهيكلة، وتصميم الوظائف، والأهم من ذلك كله: صناعة المناصب.
ومن هذا الدور تنبع صلاحيتهم في التدخل في أي تغيير تنظيمي — وخصوصًا التغييرات التي تخلق مناصب عليا جديدة.