وفي قمة الهرم الاجتماعي للاعتبارات، يقف مقامٌ تتضاءل عنده كل الفنون السابقة وتبدو تمارين إحماء للهواة.
فإذا كان ولد الشيخ يُضحَك لنكتته، فصاحب اللقب الرفيع يُضحَك قبل أن يتكلم، احتياطًا، فقد يكون في نيته مزحة.
معجزات فسيولوجية
وهنا تتجلى في الحضور معجزات مذهلة.
أعمدة فقرية كانت متيبسة بحكم السن والمنصب، تكتسب فجأة مرونة راقصي الباليه. وأصوات جهورية كانت ترعد في الاجتماعات، تتحول إلى همس ناعم مخملي. وذاكرات كانت تنسى أسماء الأحفاد، تحفظ فجأة تواريخ ومناسبات وتفاصيل دقيقة، جاهزة للاستشهاد بها في اللحظة المناسبة.
فن الطلبات
أما الطلبات، فلها عند هذا المقام أدبٌ خاص: لا أحد يطلب مباشرة، بل يُروى الطلب على هيئة قصة حزينة تُحكى «من باب الفضفضة»، بينما العيون ترصد ملامح السامع رصد الرادار.
وإذا أشار بيده إشارة غامضة قد تعني «أبشر» وقد تعني «انصرف»، خرج صاحبنا يبشّر أهله: «الموضوع انحل، حصلت إشارة!»
وفي المناسبات، يتنافس الشعراء على قصائد تبدأ جميعها بوصف الكرم والشيم، وتنتهي جميعها بالبيت الذي كُتب قبل القصيدة نفسها. والمصورون يتزاحمون، لا لتصوير المناسبة، بل لاقتناص «صورة معه» تُعلَّق في المكتب وتعمل بعد ذلك عمل الوثائق الرسمية: تُبرَز عند الحاجة، وتفتح ما استُغلق من الأبواب.
ملاحظة منهجية
الفصل السابق — كاشف الاعتبارات الأعظم — لا ينطبق على هذا المقام إطلاقًا، فهذا اللقب لا يعرف التقاعد.
ولهذا السبب تحديدًا تجد الاستثمار الاجتماعي فيه من نوع «الصناديق السيادية»: طويل الأجل، عابر للأجيال، ولا يتأثر بتقلبات السوق.