يقال إن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه. وهذا صحيح، لكن أحدًا لم يخبرنا أن ثمن هذه الاجتماعية سيُدفع نقدًا وبالتقسيط، على شكل «اعتبارات» لا تنتهي: مجاملات لا نعنيها، ودعوات لا نريدها، وزيارات نحسب دقائقها كما يحسب السجين أيامه.
فتعالوا نستعرض هذه الفنون العريقة، عسى أن نجد لأنفسنا مخرجًا، أو على الأقل نضحك ونحن عالقون فيها.
أولها وأشهرها
لا توجد حرب في التاريخ استُنزفت فيها الطاقات كما تُستنزف في معركة دفع الفاتورة.
رجلان راشدان، يشغل كل منهما منصبًا مرموقًا، يتحولان فجأة إلى مصارعين حرَّين عند صندوق المحاسبة. يدٌ تدفع يدًا، ومحفظة تُشهر في وجه محفظة، وصراخ: «والله العظيم ما تدفع!» — قسمٌ غليظ على أمر كان يمكن حسمه بجملة واحدة: «نقسمها؟»
لكن حذارِ. اقتراح تقسيم الحساب جريمة اجتماعية كبرى، تعادل في فداحتها أن تحضر عزاءً بملابس رياضية.
الحل العملي
أعطِ بطاقتك للنادل قبل وصول الطعام أصلًا.
ثم استمتع بمشهد صديقك وهو يمثّل الغضب بينما الارتياح يلمع في عينيه.