إمبراطورية «النقاط»

في الغرف المغلقة للموارد البشرية، تُستخدم أنظمة عالمية لتقييم الوظائف بناءً على نقاط محددة. ومن المفترض أن تعكس هذه النقاط حجم المسؤولية والأثر.

لكن من خلال العدسة السوداء، يكتشف القادة النافذون أن هذه الأنظمة تحتوي ثغرة كمّية: كلما زاد عدد من يتبعونك، وزادت الميزانية التي تحت يدك، ارتفع تقييم وظيفتك تلقائيًا.

وإليك كيف تُهندَس هذه الإمبراطوريات الشخصية.

أولًا: تكديس الإدارات

يدرك القائد الذكي أن تقييمه الوظيفي — وبالتالي راتبه وبدلاته — مرتبط بنطاق الإشراف، المقدَّر بعدد المرؤوسين.

فيبدأ بالإصرار على خلق إدارات وأقسام فرعية جديدة تحت سلطته، حتى لو لم تكن لها حاجة تشغيلية حقيقية. وإن كان صلبًا، نهج أسلوبًا قرصانيًا بالاستحواذ عنوةً على إدارات أخرى ودمجها تحت إدارته.

والهدف الحقيقي: زيادة عدد المرؤوسين لرفع نقاط الوظيفة، مما يبرّر ترقية منصبه من «مدير» إلى «مدير تنفيذي» بناءً على حجم الهيكل الذي يقوده.

ثانيًا: تضخيم الميزانية المتعمَّد

أحد المعايير الكبرى في تقييم الوظائف هو حجم الأثر المالي.

لذلك يقاتل القادة النافذون في اجتماعات الميزانية، لا لتوفير المال، بل للحصول على أكبر ميزانية ممكنة تحت تصرف إداراتهم. فمن يدير مئة مليون نقطته أعلى ممن يدير عشرة ملايين — وهذا يعني تلقائيًا درجة وظيفية أعلى ومزايا أفخم.

ثالثًا: التدرج الوظيفي الوهمي

لرفع قيمة منصبه، يعقّد القائد الهيكل التنظيمي تحت يده.

فبدلًا من فريق عمل مسطّح، يخلق مستويات إدارية وسطى: رئيس قسم، ومشرف، ومدير وحدة. وهذا التعدد في الطبقات يجعله يبدو كأنه يقود منظومة معقدة، فيرتفع تقييمه بوصفه قائدًا استراتيجيًا يدير مديرين، لا مجرد موظفين.

رابعًا: التلاعب بالوصف الوظيفي

بالتعاون مع مهندس النفوذ في الموارد البشرية، يُحشى الوصف الوظيفي للقائد بكلمات مفتاحية ترفع النقاط.

عبارات مثل «يصيغ السياسات»، و«يملك القرار النهائي»، و«يدير علاقات سيادية» — مصممة خصيصًا لتتطابق مع أعلى المستويات في نماذج التقييم العالمية، حتى لو كان واقعه اليومي مجرد توقيع أوراق روتينية.

خامسًا: إعادة التقييم

وحين يريد القائد رفع مزاياه دون تغيير مهامه فعليًا، يطلب إعادة تقييم لمنصبه، بمبررات مثل «زيادة التعقيد المؤسسي» أو «التوسع في المسؤوليات».

وبمباركة الموارد البشرية ترتفع رتبة الوظيفة وتزداد المزايا — ويظل الموظفون في الأسفل يتساءلون: لماذا تضخّم مكتب المدير بينما لم يتغير شيء في إنتاجية القسم؟ وماذا عنا؟

الخلاصة

تقييم الوظائف في كثير من المنظمات ليس علمًا لتقدير القيمة، بل مسطرة تُمدّ وتُقلَّص لخدمة بناء الإمبراطوريات الشخصية.

فالقائد النافذ لا يبحث عن الكفاءة، بل عن الحجم — لأن الحجم، في قانون الـ HR، يعني المال والنفوذ.