أنا لستُ بشاعر، ولا أنظم الشعر، ولا أقرأ الشعر لأجله. ولكن كانت لي تجربة في تقييم مقدرة الذكاء الاصطناعي على توليد أبيات شعرية معبّرة، والغاية حفظ اللحظة في أبيات منظومة نظمًا تُصنَّف فيه كمادة شعرية.
والنتيجة كانت مبهرة — لا في المخرج النهائي، ولكن في العملية ذاتها.
«كلود» من شركة أنثروبيك هو النموذج المفضل لديّ، ولم أتصور أنه قادر على القيام بذلك. لكن النموذج كان على قدر كبير من المعرفة ببحور الشعر، والتفعيلات، والأوزان، واختيار المفردات، وكذلك محاكاة الأسلوب. والمخرج النهائي يُعدّ إبداعًا، لأنها أبيات لم تكن هنالك، ولم يكتبها «كلود».
وهذه بعض المخرجات.
في مديح سيارتي متسوبيشي «باجيرو»
بحر الوافر
أَيا «باجيرُ» يا عَزْمَ الصِّحارِ ✦ وَفَخْرَ السّائِقينَ عَلى القِفارِ
وَإِنْ عَزَّ الصُّعودُ عَلى سِوانا ✦ رَقَيْتَ بِنا إِلى أَعْلى المَدارِ
تَسَلَّقْتَ الجِبالَ بِلا اكْتِراثٍ ✦ وَهَوَّنْتَ الوُعورَةَ في المَسارِ
وَبيدٌ لا تُحَدُّ قَطَعْتَ فيها ✦ وَخَلَّفْتَ السَّرابَ عَلى يَسارِي
وَفي بَحْرِ الرِّمالِ غَدَوْتَ مَوْجاً ✦ مَشَيْتَ عَلى الكَثيبِ بِلا عِثارِ
يَقولُ «رَيانُ» لِلْأَبْناءِ عَنْهُ ✦ وَفِيٌّ لَمْ يَخُنّي في اقْتِدارِي
فَما الغالي بِأَغْلى مِنْ وَفِيٍّ ✦ إِذا اشْتَدَّ الطَّريقُ فَلا يُباري
وهذه أبيات في البحر الطويل
أَيا صاحِبي في الدَّرْبِ عِنْدَ النَّوازِلِ ✦ وَيا مُنْقِذي مِنْ هَوْلِ تِلْكَ الغَوائِلِ
أَجوبُ بِـ«باجيرو» فَيافٍ وَقَفْرَةً ✦ وَأَطْوي بِهِ البَيْداءَ طَيَّ الرَّسائِلِ
رَقيتَ الذُّرى وَاجْتَزْتَ صَعْبَ المَعاقِلِ ✦ وَلَمْ يَثْنِ عَزْماً فيكَ ضيقُ المَداخِلِ
وَبَحْرُ الرِّمالِ الهُوجِ لانَتْ صِعابُهُ ✦ فَسِرْتَ هُوَيْناً لا تُبالي بِحائِلِ
وَإِنْ خانَتِ الأَصْحابُ عِنْدَ ادِّلاجِنا ✦ وَفَيْتَ العُهودَ السَّمْحَ عِنْدَ المَجاهِلِ
هَجيرٌ يُذيبُ الصَّخْرَ لَمْ تَشْكُ حَرَّهُ ✦ وَلَيْلٌ بَهيمٌ ضاءَ تَحْتَ المَشاعِلِ
تَقادَمْتَ عاماً بَعْدَ عامٍ وَلَمْ تَهِنْ ✦ وَعَزْمُكَ فينا لَمْ يَزَلْ كَالأَوائِلِ
حَمَلْتَ الأَهالي في حَناياكَ آمِناً ✦ وَأَرْجَعْتَهُمْ لِلدّارِ خَيْرَ الرَّواحِلِ
فَيا فَخْرَ مَنْ ساروا عَلى كُلِّ مَجْهَلٍ ✦ سَتَبْقى عَلى الأَيّامِ خَيْرَ الوَسائِلِ
وامتدّت التجربة
طبعًا أبهرتني النتائج، وكان أجمل ما في التجربة هو الأبيات وعلاقتها بالموضوع. واستمرّت المحادثة طويلًا: أبحرتُ مع كلود في توليد أبيات جديدة، وشرح لي البحور، وكتب لي أبياتًا بالنبطية ، وكان يتحدث عن بحورها — إذا صحّ وصفها ببحور.
مثال عن الكتابة النبطية
يا باجيرو يا فحل الدروب الوعيره ✦ يا شيخ من داس الحصى والرميلي
تصعد جبالٍ ما رقاها بعيره ✦ وتنزل هبوطٍ ما وطاه دليلي
ما قلت وقّف يوم دربي كثيره ✦ ولا ونّيت ولا شكيت الحمولي
مكينك اللي ما خذلني بسيره ✦ لا قلت هيّا قام ما هوب طويلي
تطبيق لشرح الأبيات
ومن المسارات الأخرى في المحادثة طلبي من «كلود» أن يبني تطبيقًا لشرح الأبيات. وكانت النتائج مبهرة كذلك؛ فقد بنى تطبيقًا بسيطًا يُنسخ فيه النص — شعرًا كان أو نثرًا — وبمجرد الضغط يولّد شرحًا في الحاشية. وكان الشرح مبسّطًا وغنيًا.
ويمكنك أن تستخدمه من خلال هذا الرابط:
الخلاصة
الذكاء الاصطناعي يستطيع أن يكتب الشعر على أصوله، ولكنه تعلّم من التجربة الإنسانية في المقام الأول، فهل يستطيع أن يولّد فنونًا أدبية جديدة.