ضربوا البرميل بوية

تنمية المهارات هي من اهم خصائص حارتنا القديمة. إشعال النار، أعمال المقاولات كالحفر و البناء، و طلاء الدهان. وًكل مهارات مكتسبة تحمل في طياتها اثر تاريخي منبثق من محاولة القيام بأعمال عبثية. فالعبث في عالمنا الصغير ذلك هو ماعرفت وًتعلمت للاحقا أنه يسمى التعلم بالتجربة و الخطأ.

القصة تبدأ من برميل بوية ابيضّ "دهان" زاد فيما يبدو من احد أعمال البناء من احد البيوت المجاورة. ولكن هذه فرصة للأعمال الفنية البدائية. لم اكن الطرف الأول في تلك الأعمال و لكن كنت مساهم بطريقة فاعلة.

اتفق أخي و جار لنا أن يستغلو هذا البرميل بتحسين المظهر الحضري و تخفيض وإن بقدر يسير التلوث البصري في الحارة. لا اعلم لماذا نستخدم في لغتنا العامية مصطلحات غريبة مثل "أضرب بوية" و هي مركب غريب من المصطلحات و لكن من المتوقع ان قصتنا هذه تشير إلى ارتباط بين البوية و الضرب.

اتفق الطرفان في اجتماع على الواقف، أن المركز البؤري للتلوث البصري يكمن في صندوق القمامة "النفايات" الموجود في الحارة. فلونه الأخضر و آثار الأوساخ على جانبيه و الركام من الأكياس السوداء هو معلم من معالم الخياس في الحارة و من الممكن تغييره.

بما أن برميل البوية كان من قرب صندوق القمامة، فيما يبدو انه حفز الفص الإبداعي الشيطاني من دماغ المبادرين. فلماذا لا "نضرب" البرميل بوية.

و من دون بيروقراطية، فهذه القرارات مرنه و سريعة لإستغلال الموارد و أهمها الوقت. "شمر يا معلم" و هات فرشة و هاتك يا صندوق ضرب بوية.كانت التجربة رائعة فواحد من أوجه البرميل اصبح أبيضا "بيضو وًجهه". و لكن بسبب أن البرميل موجود في عابرة الطريق، توقفت أعمال الطلاء عند ذلك الحد. و عادو أدراجهم فخورين بذلك العمل التنموي الذي يرفع من جودة الحياة.

لم تتوقف الأحداث بعد ذلك. الموقف الذي حصل بعد ذلك يعنون "فاعل ما عملش حاجة" على وزن شاهد ما شفش حاجة".

كان لدى جارنا الثاني ولد سمين حضرمي الأسم اسمه أيمن. وأيمن هذا أبواه حريصان على تربيته و هو ماله في الطين ولا في العجين. و لكن تشاء الأقدار انه يحمل بعض الأثار مما فعله الأخيار.

أرسلته أمه بكيس اسود من خياس البيت "القمامة" لرميها. و طاعة الأم واجبة. فخرج الولد و هو حاملا الكيس الكبير بيده و اقترب من صندوق القمامة و رفع رجله حتى وقف على أطراف أصابع رجله لقصر قامته ورمى الكيس داخل صندوق القمامة. و فيما يبدو أن توازنه اختل و اقترب أكثر من اللازم من الصندوق حتى لامسه. لم تكن البوية قد جفت بعد و عندما لامسها تركت آثار على فلينته و ساعده. اجتمعت عصبة المبدعين حولة و قالو له ان البوية لسى ما نشفت. فاستنكر و في عينه رعباً من العواقب. فذكرو له أن هذا قرار اتخذه مجلس جودة الحياة في الحي. فبرطم الولد و قلهم أن أمه راح تجلده. عاد أعضاء المجلس ليتشارو المسألة وحل الليل ونامو العيال.

في اليوم التالي، ارتفعت حدة الصياح بين أعضاء المجلس الأعلى "الأولاد الكبار" و كانو يحققون من هؤلاء الذين شوهو المعايير التقليدية و صبغو البرميل بوية. الذي لم يكن في الحسبان و المضحك في نفس الوقت أن الأصابع اتجهت على الفور لأيمن لأنه الوحيد الذي حمل الأثار الدامغة على فلينته و هذا دلالة واضحة انه أسهم في ذلك العمل المشين، و لكنه ايمن كان مسكين ولا له في طين ولا في عجين. وضرب ضرباً مبرحاً من والديه لأنه ضرب بوية و من هنا وبعد طول تدبر في هذه الأحداث عرفت ليش نقول "نضرب بوية".

في اليوم التالي قرر العيال احراق البرميل بإضرام النار فيه حتى يعود لمعايير الخياس التقليدية.

انتهى