الجنس الناعم والقوة الخشنة

«الأنظمة لا تحمي القيم، بل تحمي نفسها باسم القيم». — حنّة أرندت

في العلن، تتفاخر المنظمات بسياسات التنوع والشمول، وتملأ جدرانها بصور الموظفات الناجحات. لكن حين تقع أزمة حقيقية تتعلق بالتمييز أو التحرش، تخلع الموارد البشرية قفازاتها الحريرية لتكشف عن قوة خشنة تهدف لحماية المؤسسة، لا الضحية.

أولًا: إدارة فضيحة التحرش

حين تتقدم موظفة بشكوى ضد مدير «ناجح» أو موظف «يجني الكثير من المال للشركة»، تتحول الموارد البشرية من جهة تحقيق إلى جهاز دفاع.

فيُقاس «قيمة» الضحية مقابل «قيمة» المتحرِّش. وإذا كانت كفته أرجح اقتصاديًا، تبدأ الضغوط الناعمة عليها: التشكيك في ذاكرتها، والحديث عن تدمير مستقبل الرجل، أو عرض تسوية مالية مقابل الاستقالة والصمت.

والهدف ليس إحقاق العدل، بل ضمان ألا يصل الخبر إلى الصحافة أو القضاء.

ثانيًا: ضريبة الأمومة غير المعلنة

بينما تنص اللوائح على إجازات الأمومة، تُمارَس في الغرف المغلقة سياسة تجميد وظيفي.

فيُنظر إلى المرأة التي تأخذ إجازة أمومة على أنها مورد غير موثوق على المدى القصير. وتُتجاوز في الترقيات والمشاريع الحساسة تحت ذريعة «عدم التفرغ» أو «الرغبة في عدم إرهاقها» — وهي في الحقيقة عقوبة مبطّنة على ممارسة حقها الطبيعي والقانوني.

ثالثًا: مسرحية التنوع

تُستخدم النساء والأقليات أحيانًا ديكورًا مؤسسيًا.

فتُعيَّن نساء في مناصب قيادية صورية أو علاقات عامة، لإعطاء انطباع بالانفتاح أمام المستثمرين أو الرأي العام. وفي العدسة السوداء نكتشف أن هذه المناصب منزوعة الصلاحيات غالبًا، والهدف منها تحسين الصورة لا التمكين الحقيقي.

رابعًا: لغة التقييم المنحازة

تظهر القوة الخشنة في قاموس التقييم نفسه.

فالرجل الطموح يُسمّى «حازمًا وقائدًا»، بينما المرأة التي تملك الصفات ذاتها تُوصف في ملفاتها بأنها «عدوانية» أو «صعبة المراس». وهذا الانحياز اللغوي يُستخدم أداة فلترة لمنع وصول النساء إلى مراكز القرار العليا.

خامسًا: فجوة الرواتب وحجة التفاوض

حين تُسأل الموارد البشرية عن سبب تقاضي النساء رواتب أقل من الرجال في المنصب نفسه، تكون الإجابة الجاهزة: «الرجال أبرع في التفاوض».

والحقيقة أن النظام ينحاز للرجل بوصفه المعيل الأساسي — نظرة تقليدية قديمة — ويستغل الحياء الاجتماعي أو الرغبة في الاستقرار لدى بعض النساء لتقديم عروض مالية أقل، مما يوفّر على الشركة مبالغ ضخمة سنويًا.

الحقيقة المرّة

الموارد البشرية تتعامل مع قضايا النوع الاجتماعي بوصفها مخاطر قانونية يجب إدارتها، لا قيمًا أخلاقية يجب ترسيخها.

والضحية في هذا النظام تُعامَل غالبًا مشكلةً يجب حلّها، لا صاحبة حق يجب إنصافه.