الانحياز

«عندما يُكافأ الامتثال أكثر من الكفاءة، يتعلم الناس كيف يبدون صالحين لا كيف يكونون صالحين». — كريس أرجيريس

في عالم الأعمال، يُروَّج لموظف الموارد البشرية على أنه حَكَم المباراة المحايد. لكن الحكم، في الواقع، يرتدي قميصًا تحت زيّه الرسمي. وفيما يلي خارطة الانحيازات التي تحرّك قرارات هذا القسم بعيدًا عن المثالية النظرية.

أولًا: الانحياز للبقاء — صاحب العمل أولًا

الحقيقة الصادمة التي يجب أن يدركها كل موظف: أن الـ HR يتقاضى راتبه من المنظمة، لا منك.

ففي أي صراع حقيقي بين «حق الموظف» و«مصلحة المنظمة»، سينحاز الـ HR للمنظمة في المقام الأول. والانحياز هنا ليس شرًّا مطلقًا، بل غريزة بقاء وظيفية؛ فموظف الموارد البشرية الذي لا يحمي مصالح الإدارة العليا سيجد نفسه خارج المنظمة في أقرب فرصة.

ثانيًا: انحياز «الرجل القوي» (Power Bias)

داخل كل شركة مراكز قوى: مدير مالي نافذ، مدير عمليات عبقري، أو قريب لصاحب العمل.

ينحاز الـ HR لهذه الشخصيات، لا حبًّا فيهم، بل تجنبًا للصدام معهم. فإذا اشتكى موظف بسيط من مدير «مدرّ للمال» أو صاحب نفوذ، ذهب الانحياز تلقائيًا للمدير، وبُحث عن طرق لتهدئة الموظف أو إسكاته بدلًا من محاسبة القوي.

ثالثًا: الانحياز للنمطية (Similarity Bias)

يميل موظفو الموارد البشرية، بوعي أو بغير وعي، للانحياز لمن يشبهونهم أو يشبهون ثقافة الإدارة العليا.

فيُستبعد المتمردون المبدعون لأنهم يمثلون خطرًا على الاستقرار الإداري، ويُقرَّب الممتثلون الذين لا يثيرون كثيرًا من التساؤلات — مما يخلق بيئة من النسخ المتكررة تضمن سهولة التحكم.

رابعًا: الانحياز للمعلومة السابقة (Confirmation Bias)

بمجرد أن يتشكّل انطباع سلبي عن موظف في ملفه الشخصي، ينحاز الـ HR لكل معلومة تؤكد هذا الانطباع، ويتجاهلون أي إنجاز جديد.

والصلاحية هنا تُستخدم لتعزيز الصورة الذهنية المسبقة، مما يجعل الخروج من القائمة السوداء أمرًا شبه مستحيل.

خامسًا: الانحياز للهدوء (Don't Rock the Boat)

أكبر انحياز في الموارد البشرية هو الانحياز إلى عدم إثارة المشاكل.

فإذا كان إحقاق الحق سيؤدي إلى شوشرة أو فضيحة أو استقالات جماعية في قسم معيّن، فقد يفضّل الـ HR التضحية بالعدل في سبيل الاستقرار الظاهري. مصلحتهم أن تبدو الأمور هادئة على السطح، حتى لو كان القاع يغلي بالظلم.

الخلاصة

الانحياز في الموارد البشرية ليس خللًا في النظام، بل جزء من مهام الوظيفة كما تُمارَس في الواقع.

هم حرّاس النظام. والنظام وُضع ليخدم من يملكه، لا من يعمل فيه.