العرس في ثقافتنا ليس احتفالًا بزواج اثنين، بل تصفية حسابات اجتماعية شاملة تمتد لعقود.
فقائمة المعازيم لا تُبنى على المحبة، بل على دفتر ديون دقيق: «عزمونا على عرس ولدهم قبل سبع سنوات، فوجب الرد».
وهكذا يجلس في القاعة مئات الأشخاص، نصفهم لا يعرف العريس، وربعهم لا يعرف حتى أي عائلة هذه، لكنهم حاضرون لأن الغياب يُسجَّل في سجلات لا تُمحى.
طوابير السلام
وعند باب القاعة تقف طوابير السلام، حيث يصافح الضيف عشرين رجلًا واقفين في الصف، يعرف منهم ثلاثة، ويقول لكل واحد منهم: «مبروك، عقبال عيالكم» — بمن فيهم الأعزب، والمتقاعد، ووالد العريس نفسه الذي «عياله» هم سبب الحفلة أصلًا.
معادلة الوقت
أما وقت الحضور فمعادلة رياضية معقدة: الدعوة تقول الثامنة، والعشاء يُقدَّم الحادية عشرة والنصف، والجميع يعلم ذلك.
ومع هذا يتصل بك قريبك التاسعة معاتبًا: «وين أنت؟ الناس كلها جات!» — وحين تصل مسرعًا تجد القاعة فيها ثلاثة أشخاص ومصوّر.
الكاشف
وكاشف الاعتبارات في الأعراس هو لحظة توزيع القاعة.
فالمقاعد الأمامية القريبة من الكوشة خريطة نفوذ دقيقة، ويكفي أن تُجلَس قرب باب المطبخ حتى تعرف — بلا كلمة واحدة — موقعك الحقيقي في البورصة الاجتماعية للعائلة.